المقريزي

103

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وأربعين وسبعمائة ، ومن الغريب أنه أمسك يوم الثلاثاء ، ودخل مصر يوم الثلاثاء ودخل الإسكندرية يوم الثلاثاء وقتل يوم الثلاثاء ، ثم نقل إلى دمشق فدفن بتربته جوار جامعه ، ليلة الخامس من رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، بعد ثلاث سنين ونصف بشفاعة ابنته . دار أمير مسعود : هذه الدار بآخر خط الكافوريّ ، عرفت بالأمير بدر الدين مسعود بن خطير الرومي ، أحد الأمراء بمصر ، أخرجه الملك الناصر محمد بن قلاوون في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة إلى نيابة غزة ، ثم نقل منها إلى إمرة دمشق وولي نيابة طرابلس ، ثم أعيد إلى دمشق وأصله من أتباع الأمير تنكز ، فشكره عند الملك الناصر وقدّمه حتى صار أميرا حاجبا فلما قتل تنكز أخرجه لنيابة غزة ، وتنقل في نيابة طرابلس ثلاث مرات إلى أن استعفى من النيابة ، فأنعم عليه بإمرة في دمشق ، وعلى ولديه بامرة طبلخاناه « 1 » ، وما زال مقيما بها حتى مات في سابع شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة بدمشق ، ومولده بها ليلة السبت سابع جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وستمائة . دار نائب الكرك : هذه الدار فيما بين خط الخرشتف وخط باب سر المارستان المنصوري ، وهي من جملة أرض الميدان ، عرفت بالأمير أقوش الأشرفيّ المعروف بنائب الكرك صاحب الجامع . أقوش الأشرفي : جمال الدين ، ولّاه الملك الناصر محمد بن قلاون نيابة دمشق بعد مجيئه من الكرك ، وعزله تنكز بعد قليل ، واعتقله إلى شهر رجب سنة خمس عشرة وسبعمائة ، ثم أفرج عنه وجعله رأس الميمنة ، وصار يقوم له إذا قدم مميزا له عن غيره من الأمراء ، وكان لا يلبس مصقولا ، ويمشي من داره هذه إلى الحمّام وهو حامل المئزر والطاسة وحده ، فيدخل الحمام ويخرج عريانا ، فاتفق مرة أنّ رجلا رآه فعرفه ، وأخذ الحجر وحك رجله وغسله وهو لا يكلمه كلمة واحدة ، فلما خرج وصار إلى داره ، طلب الرجل وضربه وقال له : أنا مالي مملوك ، ما عندي غلام ، مالي طاسة حتى تتجرأ عليّ أنت ، وكان يتوجه إلى معبد له في الجبل الأحمر وينفرد فيه وحده اليومين والثلاثة ، ويدخل منه إلى القاهرة وهو ماش وذيله على كتفه حتى يصل إلى داره ، وباشر نظر المارستان المنصوري مباشرة جيدة ، ثم أخرجه السلطان إلى نيابة طرابلس في أوّل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فأقام بها ، ثم طلب الإقالة فأعفى وقبض عليه واعتقل بقلعة دمشق ، ثم نقل منها إلى صفد فحبس بها في برج ، ثم أخرج منها إلى الإسكندرية فمات بها معتقلا في سنة ست وثلاثين وسبعمائة . وكان عسوفا جبارا في بطشه ، مات عدّة من الناس تحت الضرب قدّامه ، وكان كريما

--> ( 1 ) الطبلخاناه : كلمة فارسية ، معناها فرقة الموسيقى السلطانية أو بيت الطبل ويشتمل على الطبول والأبواق والصنوج النجوم الزاهرة ج 7 ص 199 .